السيد الخوئي

101

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

الخوف الملازم إذا يرتفع النزاع من البين وإلا فغير هذا لا يتصور مصداقا للملكة . ومع هذا ذهب جماعة منهم الشيخ الأنصاري ( قده ) إلى أنه يعتبر فيها زائدا على ما ذكر وجود ملكة راسخة في النفس مقتضية لذلك وأن العمل يترتب على هذه الصفة ، واستدلّ على هذا بوجوه : الأول : إن هذا الاعتبار مقتضى الأصل العملي فإذا شككنا في عدالة شخص في مقام أداء الشهادة أو القضاء أو غير ذلك مما اعتبرت فيه وكان أمرها مترددا بين العمل الناشى عن الملكة وبين العمل المجرد فالأصل يقتضي الاعتبار والاقتصار على القدر المتيقن . وفيه أولا أنا لا نشك في أن مفهوم العدالة هو ما استظهرناه وسنتكلم ان شاء اللّه تعالى في أن المستفاد من الروايات الواردة لاعتبار العدالة أيضا هو الاستقامة العملية التي هي العدالة العرفية ، وليس لهذه الكلمة حقيقة شرعية فما ذكره زائدا على ما ذكرناه يحتاج إلى دليل . وبعبارة أخرى : لا تصل النوبة إلى الأصل العملي بعد عدم كون معناها مجملا . وثانيا على فرض الاجمال أن ما ذكره من التمسك بالأصل في دوران الامر بين الأقل والأكثر إنّما يتم فيما إذا كانت القرينة متصلة وأما إذا كانت منفصلة فينعكس الأمر . وما نحن فيه من الثاني حيث إن اعتبارها في موضوع جملة من الأحكام إنما هو بدليل منفصل وهو الروايات الواردة في أبواب متفرقة كباب الشهادة وغيره والضرورة الخارجية على أنه لا يجوز تقليد الفاسق ففي مورد الشك يتمسك بالعموم أو الاطلاق المثبت للحكم فالقدر المتيقن من التقييد من لم يكن مستقيما . وأما إذا كان مستقيما فهو عادل وان لم يكن واجدا للملكة فحكمه نافذ وشهادته مقبولة وفتواه حجة ولا دليل على عدم النفوذ والحجية بعد ما كان العموم